اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

472

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأما قوله : فلو تمّ حجة حكم وإلا توقف ، ففيه إنا لم نر أبا بكر توقّف بل قبض فدك وتصرّف بها ساكن الجأش مطمئن النفس كأنه ورث مال أبيه ! ولعل الخصم يزعم أن الحجة تمّت ظاهرا لأبي بكر فلا يبقى مجال لتوقفه وهو خطأ ، إذ لا أقل من الحاجة إلى يمين أبي بكر أو امتناع الزهراء عليها السلام عن اليمين ، لو لم تتمّ لها الحجة إلا به . وأما ما أجاب به عن شهادة الحسنين عليهما السلام فغير صحيح ، إذ لا يمكن أن يخفى ذلك على باب مدينة علم النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن عنده علم الكتاب ويدور معه الحق حيث دار ويظهر لهذا الخصم وأشباهه . فلا ريب بجواز شهادة الفرع للأصل لرضا أمير المؤمنين عليه السلام بها مع طلب سيدة النساء عليها السلام لها ، كما أن صغرهما غير مانع لأن اللّه تعالى عرّف الأمة كمالهما وفضلهما على جميع الأمة ، حيث أمر سيد أنبيائه صلّى اللّه عليه وآله بأن يجعلهما عونا له في المباهلة وأمرهما بالتأمين على دعائه ، ولولا مضي شهادتهما مع صغرهما لما رضي أمير المؤمنين عليه السلام بها . وليث شعري أين منهم هذه المناقشات والتقشفات عن عائشة لما رأت أن الحجرة لها حتى استأذنها عمر في دفنه - كما رووا - وكذا بقية أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله في حجرهن وأثاثهن ؟ فإنا لم نسمع أنهم سألوهن البينة على الملكية فأقمنها ؛ وسيأتي لهذا تتمة في أواخر هذه المباحث . وأما ما زعمه من أن غضب الزهراء عليها السلام على أبي بكر كان من العوارض البشرية ، فحاصل مقصوده منه أنه غضب باطل خارج عن الغضب المقصود بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » . وفيه أنه عليه يكون المراد بالحديث إن اللّه يغضب لغضب فاطمة عليها السلام إذا كان غضبا بحق ومن باب العداوة الدينية ، فلا يدلّ على فضلها إذ كل مؤمن كذلك ، وهو مما لا يقوله ذو معرفة . فلا بد أن يكون المراد أنها لا تغضب إلا بحق ، كما يقتضيه إطلاق غضبها في الحديث ؛ وسيأتي له زيادة تحقيق إن شاء اللّه تعالى ، وهذا الحديث قد رواه الحاكم في المستدرك